مبدأ الإحترام .. وإحتفالات عاشوراء.

بسمه تعالى،،

بادئ ذي بدء أجدد العزاء للأمة الإسلامية ومحبي أبي الأحرار وسيد الشهداء الإمام الحسين -عليه السلام- من شتى بقاع العالم، الذي اجتمع على ذكر مصابه وما جرى عليه أناس من مختلف الطوائف والمذاهب والأديان، وتراهم في هذه الفترة على إختلافهم يجتمعون على إحترام حرمة هذه الأيام ويقفون لحظات حداد لهذه الذكرى التي لم يستطع ولن يستطيع كائنا من كان أن يمحيها من القلوب، فضلا عن كونها مصيبة أبكت السماوات والأرضين.

أذكر حادثة رائعة تكررت لبضع سنين في العراق عندما قام المسيحيون بتأجيل إحتفالاتهم بذكرى ميلاد سيدنا المسيح -على نبينا وآله وعليه أفضل السلام- عندما تزامنت تلك الذكرى خلال شهري محرم وصفر، وذلك إحتراما لفئة كبيرة من الشعب تقيم العزاء على الإمام الحسين -عليه السلام-، رغم أنّهم لا يعتقدون بإمامته ولا بنبوّة جدّه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -، وإن كانوا سيحتفلون لما كان لأحد الحق في لومهم طالما أنهم يقيمون تلك الإحتفالات بين بعضهم البعض دون الإساءة أو إبداء الـلا مبالاة لمشاعر من يشاركهم في الوطن، إلا أنهم يطمحون لوطن يحوي الجميع ويحترم معتقداته وشعائره فآثروا على أنفسهم ومعتقداتهم رغبة في ذلك الهدف.

شخصيا ما كنت لأمانع ولن أمانع لأّي فرد في مجتمعي أن يعمل بمعتقده ويمارس شعائره الخاصة بذلك وإن تزامن أو تعارض حتى مع ما أؤمن به، فكون هذا الفرد لا يمثل سوى نفسه، أو حتى جماعة/طائفة/أي فئة تقوم بما تؤمن هي بينها وبين بعضها فذا شأنهم الخاص بهم، وها نحن في أيّام محرم وسبق كثيرا أن أقام أحدهم عرسه في ليلة العاشر أو حفلا غنائيًّا في هذه الأيّام وإن كنت أستنكر ذلك إلا أنه كما ذكرت لا يمثلني ولا يشكل لي إساءة مباشرة، فلا أتشارك معهم في شيء، وأعتبر في هذه الحالة حريّته الشخصيّة التي يكفلها له القانون ولم يتعدى بها على حريّتي.

أما ما يؤلم ولا ينم إلا عن سوء أدب هو عندما تكون في وطن ومن يشاركك فيه وفي الدين والبعض في المذهب ولا يبدي لمعتقداتك ومشاعرك أيّ إحترام، وهذا بحد ذاته أراه عدم إحترام لي ولشخصي، لا أتكلم هنا عن قوانين وحقوق، إنما عن أخلاق وأعراف ومبادئ، فلو ترعى الدولة أو أي جهة رسمية ما يمس بفئة تندرج تحتها فهذه ليست حريّة لأنها تعدّت على حرية آخرين، وأساءت لهم، ولم تحترمهم ولم تضع لهم أو لمعتقداتهم أيّ إعتبار، وهنا أفرّق بين عمل فردي بل وحتى جماعي خاص وبين عمل عام بل ورسمي، وقد يناقش البعض أنّه في حال وجود نسبة بسيطة هي أقليّة يمكن تقديم ترضيات معيّنة، لكن إذا كانت هذه النسبة كبيرة؟ وسؤال آخر هو إذا لم يكن هذا العمل ضروريّا ويمكن تأجيله أو تغييره؟ وليس هذا همي إنما مبدأ الإحترام ولا شيء سواه.

فما الداعي لعمل أنشطة تسيء ولا تحترم في مثل هذا الوقت من العام؟! هل نفذت أيام السنة؟! أم أنّها مسألة عناد؟! خاصة وبعد تكرار هذا الأمر ! فعلى الصعيد الشخصي أهتم -في مثل هذه المواقع- برعاية أنشطة تجمع ولا تفرق، واترك تلك الأنشطة الخاصة يقوم بها من يشاء مع من يشاء متى يشاء أين يشاء بدون أن يكون برعايتي ودون أن يقلل من إحترامه للآخرين، بل من حيث المبادئ استغرب ممن ينادي بشعارات الإحترام ولا يستطيع تطبيقها، بل ويستخدم تبريرات هي أقبح من الذنب، ويزيد الطين بلّة، كأن يقيم مجلس عزاء ومجلس كوميدي في ذات اليوم إرضاءً للطرفين، وكأننا في رياض الأطفال! وآخر ينفي عن نفسه تهمة الطائفية ويقصي طائفة كاملة من المشاركة في نشاط أو حتى من إحترام معتقداتها..

وإن كانت هذه المقالة توجيها عاما إلا أني أخصصها كإستنكار ورفض لإستخفاف الإتحاد الوطني لطلبة الكويت في أمريكا، ورابطة طلبة الطب الكويتية في الكويت بمشاعر جزء أساسي من المجتمع الكويتي وحرمة هذه الأيّام لديهم، فإذ أنهما جهات رسميّة تمثل الطلبة وترعاهما الدولة، فمن حقّي كطالب طب في جامعة الكويت، وكمواطن إبداء رأيي حولهما.

فهذا الإتحاد الوطني لطلبة الكويت في أمريكا سيقيم حفلا كوميديّا ليلة العاشر من محرم، وكذلك رابطة طلبة الطب الكويتية نشاطا كوميديّا ليلة الثامن منه -وإن كانوا أيضا سيقيمونه ليلة العاشر إلا أنهم وبعد التحدث معهم غيروا موعده-، ولا أدري تلك الأعذار التي يتعذر كل منهما بها من أين جاءت لكن لا أرى لها أي إعتبار، وعلى أن هناك مطالبات لا زالت مستمرة بتأجيل مثل هذه الأنشطة لكن من الواضح أنهما لن يستجيبا لتلك المطالبات، فالوضع كأنّ يتم دعوة من توفى له قريب إلى عرسك أو تقيم في ذات المكان الذي يجمعك أنت وصاحب مصيبة حفلةً فلا تحترمه، فلا هو إحترام لحرمة الشهر، وما الدعوة للمشاركة فيهما إلا إستخفاف بمعتقد، وعدم إحترام رغبة البعض للحضور، وإن كان إنشغالنا بالعزاء وحالة الحداد مستمرة من محرم حتى نهاية صفر إلا أنه لا يخفى على أحد أنه بات عرفا إجتماعيا إنشغالنا بذلك في أول عشرة أيام من محرم، فلو أقيمت مثل هذه الأنشطة بعد العشرة ما كان ليتعارض مع ذلك العرف العام.

ختاما أوّجه رسالة لوضع حد لهذه التصرفات اللا مبالية، ولإحترام من يتم تمثيله، ومراعاة مثل هذه الأمور حتى لا تتكرر هذه الحادثة وأن يتم الأخذ بآراء الطلبة قبل البدء بمثل هذه الأمور، وأن يتحمّل كل منّا حمل وتطبيق المبادئ التي ينادي بها.


* كان بودي نشرها في وقت أسبق لكن ما أخرني هو محاولة التعاون مع بعض قوائم الجامعة لنشر بيان مشترك الذي اتفقوا عليه مبدئيا لكن لست أدري ما آلت إليه الأمور، فنشرتها لكي لا يفوت الأوان.

اترك تعليق

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s