يا رسول الله .. !

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله مالك المُلك، مُجري الفُلك، مُسخّر الرياح، فالق الإصباح، ديّان الدّين، ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلائق وسيد المرسلين، حبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا وطبيب نفوسنا، العبد المؤيد والرسول المُسدد أبي القاسم المُصطفى مُحمّد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين، واللعن الدائم على أعدائه من الآن إلى قيام يوم الدين.

أرفع لمقام سيدي صاحب الزمان -عجل الله فرجه- وإليكم آيات التعازي، عظم الله تعالى لنا ولكم الأجر بذكرى رحيل مُنقذ البشرية محمد -صلى الله عليه وآله-، وفي هذه المناسبة أُقدّم لكم هذا المقال المتواضع.

منذ أن خلق الله آدم -عليه السلام- بدأت شجرتان بالنموّ، الشجرة الطيّبة والشجرة الخبيثة، اللتان تتصارعان منذ الاختبار الأول وهو سجود الملائكة لآدم -عليه السلام- وطرد الله لابليس إلى هذا اليوم، فآدم هو صاحب المشروع الإلهي وهي الخلافة في الارض ، والشيطان هو صاحب المشروع المضاد والذي يقف ضد الخلافة في الأرض، هذا بحد ذاته مبحث طويل غير قابل للإختصار، وبدأ كل مشروع تحت ظل شجرة، مشروع الله تحت شجرة الله الطيبة، ومشروع إبليس تحت ظل الشجرة الخبيثة.

رسول الله -صلى الله عليه وآله- هو نُور الله، وما كان وفاته مُجرّد وفاة، بل هو مصداق المواجهة بين المشروعين، حيث كان رسول الله نبراس المشروع الإلهي، لذا فإن الشجرة الخبيثة تآمرت من أجل قطع أصل الشجرة الطيبة وهو نور الله المتمثل برسول الله.. أي إطفاء نور الله، بالرغم من أن النور هذا لا يطفأ -بوعد من الله عز وجل – إلا أن مشيئة الله أرادت أن يستمر هذا الصراع بين الحق والباطل ويقبض روح رسول الله ويبقى الصراع في فروع الشجرة الطيبة وأرواح أولئك الأنوار مع نفس الشجرة الخبيثة ووارثي المشروع الشيطاني. 

في ذكرى مصابنا هذا ، أوجه الأنظار إلى أمر ضروري جداً على المؤمنين الإلتفات إليه  ، فرحيل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ليس مجرد حادثة تاريخية مرّت فحسب، بل هي أعظم مؤامرة “خبيثة” مرّت بين الصراع الأبدي، وأعظم جرم قامت به “الخبيثة” واغتالت أمل البشرية في سيادة العدل والمساواة والقسط والخلافة الإلهية وما نحن إلا ضحايا تلك المؤامرة، وغالبية البشر -مع الأسف- في لهوٍ عن هذا الحدث، وفي غياب عما ترتّب عليه، والقليل من يتفكّر في ذلك، ولا عَجب أنهم قلّة، قال تعالى: (( وَمَا آمَنَ مَعَه إلَّا قَليلٌ )) – (هود:40) – وقال أيضا: (( وَلَكنَّ أَكثَرَ النَّاس لا يَعلَمونَ )) – (لأعراف:187) – ، فامتدت يد الغدر وسقت نبينا العزيز السمّ وهي تقول “لددناه على كراهيته للدواء” فكأنها سقت هذا السم في جسد الأمة الإسلامية وسرعان ما ظهرت أعراض هذا المرض “الخبيث” وانتشرت في أنحاء الأمة الإسلامية وتحولت إلى ظلم عظيم، وما كان لهذا المرض أن ينتشر لولا الإنحراف عن الإنسانيّة والفطرة السليمة التي نادى بها الرُسُل والأوصياء، ولأن كلُُّ أمّة انحرفت إلا القليل منهم، شاركوا جميعا.. وأيدوا وباركوا تلك المؤامرة وأتبعهم الساذجون والغافلون، فمن الغدر بدأت جذور الانحراف والضلال.

تأمّلوا الأحداث جيّدا، وتفكّروا في قوله تعالى: (( وَمَا مُحَمّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرّسُلُ أَفإِنْ مّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىَ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ )) – (آل عمران 144) -، الباحث يعلم أن القرآن الكريم يحوي في الآية الواحدة إشارات عديدة، وتفاسير عميقة، ومعاني عديدة، وحقائق ووقائع تاريخية حدثت أو ستحدث، وبالرغم من أن هذه الأمور لا يصل إلى كاملها سوى المعصومين -عليهم السلام- الذين هم حقيقة العلم، إلا أننا يمكن أن نتوصل إلى قليل من تلك الفوائد عن طريق العقل والنقل. فالأخبار تفيد بأن القوم قد إنقلبوا على أعقابهم في أحُد، وأخبر الله أنهم سينقلبون بعد “قتل” رسول الله -روحي فداه-، وهذا وعد الله وهذا ما جرى، وما ثبت إلا الشاكرين. فإن كنت ممن توقّف على هذه الحقيقة فاشكر الله على هدايتك وطريقك وتبصرتك وتذكّر قوله تعالى: (( وقليلٌ من عبادي الشكور )) – (سبأ 13 ) -، تيّقن من الآية الكريمة أنهم قلّة، واطلب من الله أن يجعلك منهم وممن يعرف الرسول حق المعرفة، وأن ينتقم من هذه الزمرة وأحفادها ويبر الظلمة وعتاة الفسوق والكفر والعصيان بيد صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه، ولتصل إلى كمال الدين والاستقامة وتبتعد عن الضلال.

الحديث شجي ولا يزال بما جرى ويجري من نتاج لهذه المؤامرة فهلّا وقفنا على نتاجها وتأملنا في ذكرى رحيل رسول الله، وما جرت من فاتحة لمظلوميات أهل الحق.

“اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك، اللهم عرفني نبيك فانك ان لم تعرفني نبيك لم اعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فانك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني”

وآخر دعواهم أن الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين.

2 thoughts on “يا رسول الله .. !

اترك تعليق

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s