والكاظمين الغيظ

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله كما هو أهله وصلى الله على المصطفى الأمجد أبي القاسم محمد (ص) وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.. واللعن الدائم على أعدائهم ومنكري فضائلهم ومصائبهم إلى يوم الدين.

عظم الله لك الأجر سيّدي بجدّك الغريب المظلوم الكاظم (ع).. فدته نفوسنا.. حليف السجدة الطويلة.. المعذّب في قعر السجون وظلم المطامير..

وعظم الله تعالى أجوركم جميعا..

مما سمعته من أحد مجالس البارحة، قضيّة لم تكن جديدة على مسمعي.. لكن في كثير من الأحيان حينما تسمع بأمرٍ ما لأوّل مرّة قد يمرّ مرورا كريمًا أو قد لا تتأمله بشكل كافٍ.. أو ربما تتأمل فيه جانبا دون آخر، فإذا تكرّر عليك سماع نفس القضية تفكّرت بجوانب أخرى..

وهكذا مع كثير من الأمور، مثل القرآن الذي نختمه في كل سنة مرة على أقل تقدير.. تجد حينما تقرأ يوما من الأيام آية ما تُحدّث نفسك بأن هذه الآية مثلا كأنّك تقرأها لأوّل مرة، أو ربما قرأتها من قبل لكنّك تشعُر بحالة “إشراق” ويطرأ في فكرك ربطٌ جديد قد يشغلك لأيّام.

على أيّة حال، القضية التي نُقلت بالأمس كانت ما جرى بين الإمام الكاظم (ع) وإحدى جارياته – حسبما قال الخطيب- كانت تحمل أحد أبناءه الرُضّع لكنه سقط من يديها عن غير عمد فمات ( وما وجدته في بعض المصادر أن الحادثة كانت أن الجارية كانت تصب للإمام ماءً ليتوضأ به لكن سقط من يدها الإبريق فشجّ رأس الإمام الشريف) فتبادرت مسرعة خائفة قائلة: “والكاظمين الغيظ”، فقال لها الإمام: كظمت غيظي، فقالت: “والعافين عن الناس”، فقال: عفوت عنك، فقالت: “والله يحب المحسنين”، فقال: اذهبي فأنتِ حرّة لوجه الله.

فاستَعرَضَ ما بهذه الرواية من جوانب أخلاقية عظيمة، وسأطرحها هنا اعتمادًا على رواية الخطيب التي نصّت بموت طفله.

أولا يجب أن نعلم أن الإمام المعصوم (ع) كونه معصوماً لا ينفي عنه العاطفة، فالإمام المعصوم بلا شك يحبّ أبناءه ويشفق عليهم، بل وأعتقد أن أكثر الناس حبّا لأبنائهم -حب في الله كما أمر الله- هم المعصومون (ع)، فكيّف يتصرّف أحدنا إن مات له طفل.. وبسبب إهمال أو خطأ؟ .. هل سنبتسم ونقول لا بأس.. بل حتما سنغضب غضبًا قد يؤدي بنا إلى الثأر والإنتقام، كما يقال: بشر القاتل بالقتل، وغيرها من المشاكل..

ثانيا وهي نقطة جميلة تحاكي العصر والمجتمع الحالي، أغلب البيوتات لديها أقلّا خادمة، هذا إن لم يكن لديهم أكثر، بالإضافة لسوّاق أو طبّاخين وغير ذلك من الجناسي الآسيوية مثلا، والواقع أنّ هذا الخادم / الخادمة أو أيّا ممن يعمل لديك حاله حال الموظّف يعمل مقابل أجر، ويجب أن يعامل معاملة الإنسان المحترم حاله حال أي إنسان يستحق أبسط حقوق العيش الكريم، لا فرق في ذلك بين الجنسيات ولا المعتقدات.. فحتى أهل الكتاب بغض النظر عن إختلاف آراء المراجع العظام بمسائل الطهارة إلا أنّه لا يختلف إثنان على حرمة التعدّي عليهم.

أتوقف هنا لأتكلم بتفصيل أكثر في هذا الموضوع. لو أردنا أن نتعرف على أخلاق الكثير في مجتمعنا، يمكننا بكل بساطة أن نرى تعامل الشخص المطلوب مع الخادمة في منزله، أو عامل النظافة في الشارع، أو دافع العربة في الجمعية، أو أو أو .. مع الأسف نرى كثيرًا أن التعامل معهم كأنهم عبيد !! فالخادمة كأنّها من الإماء الجاريات، ويصرخ هذا عليها، وينهرها ذاك، وتضربها تلك، ويعاملوا بأبشع صور المعاملة إلى درجة أننا نرى في المجتمع بأن ( الكلب ) معزّز مكرّم، وتلك الخادمة كما الكيس موضوع في خزانة السيارة !! والمشكلة أنّ ديننا أعطى العبيد والإماء حقوق، ونظّم كيفيّة التعامل معهم، وضرب لنا الأطهار أروع الصور في التعامل معهم، وحرّم إهانتهم وضربهم وغصب حقوقهم.. المشكلة أنني أتكلم هنا عن شيء اندثر بفضل الإسلام مع الأيّام فلم يبقى موجودا بيننا الآن.. وما لدينا ليسوا ( عبيد وإماء ) .. هم أناس! عند الله هم ونحن سواء في الحقوق والواجبات !

وهنا كان لزامًا عليّ أن أشكر والديّ اللذين غرّسا هذا المفهوم في العائلة منذ الصغر وورثوها هم من آبائهم.. فلا أكاد أدخل أنا وإخوتي في مكان إلا كان أوّل من يستقبلنا بحرارة وإبتسامة هو عامل النظافة الهندي أو الغسّال الباكستاني، ويسأل عن الوالد وأحواله.. ونتحدّث ونتعامل معاً كأصدقاء..

أدري أنّ هناك الكثير من هم هكذا وأفضل بدرجات.. لكن لا أبالغ إن قلت أنّ النظرة الدونية لهؤلاء هي -مع الأسف- الغالبة على مجتمعنا، ولا فرق في ذلك بين المتديّن ظاهريّا أو غيره..

ولربط هذا الموضوع بالحديث والرجوع إليه، نلاحظ أنّ تعامل أهل البيت (ع) مع الإماء والجواري هي أروع المعاملات بل أفضلها على الإطلاق، فيربونهم أي تربية! فهذه جارية الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع).. أيّ تربية تربّت حتى كان أوّل ما تلفظه في مثل تلك الحادثة آية قرآنية، لأن وأهل البيت (ع) أولى الناس بتطبيق القرآن، -فهم القرآن الناطق-

فكيف تتوقع أن يتم التعامل مع حدث في أمر عظيم ليس بهيّن إلا أنه كان خطأ، فالقاتل بغير عمد ذمّته بريئة من المسؤولية الشرعية إلا أنّ الشرع طبعا يطالبه بديّة ! ..

لكن ما عرفناه من الإمام الكاظم (ع) أنّه في موقفٍ قد لا يقوى على تداركه إلا معصوم مثله، قال لها: كظمت غيظي! وكظم الغيظ عند المعصوم ليس مثلنا حينما نتظاهر أننا كظمنا الغيظ .. لكننا نضمر الحقد، ويتضاعف هذا الغضب عشرات الأضعاف حتّى إذا صدر موقفا جديدا انهلنا على الشخص وانفجرنا.

ولا نزال نستطيع أن نتأمّل هذه الرواية بين فترة وأخرى ونستلهم منها دروسًا عظيمة، من معرفة الإمام (ع) إلى منهج للحياة والأخلاق..

أختم وأقول من عندي هذا الشيء القليل، إن كانت هذه الجارية اقترفت من التقصير ما أدّى لقتل فلذّة كبد الإمام المعصوم (ع).. فكظم غيظه وعفى عنها وأطلقها لوجه الله، ونحن لم نصل -إن شاء الله- لهذا الحد.. وكلنا تقصير وإسراف.. فمع سيّدنا ومولانا صاحب العصر -أرواحنا لتراب مقدمه الفداء- هل يمكننا أن نقول له سيّدي ( والكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، والله يحب المحسنين ) ؟ فينسى غضبه علينا إن كان غاضبا؟ ويعفو عنا؟ .. ولأن المعصومين مظاهر صفات الله نسأل الله أن يمّن علينا بذلك..

عفا الله عنّا وعنكم، ورزقنا وإياكم مكارم الأخلاق.. ووفقنا لنكون مع ساداتنا في الدنيا والآخرة.

والحمدلله رب العالمين.

مسلسل هلال العيد .. لا يحووشك!

اكيد الكثير منا مرّ بهالسالفة مع اهله او ربعه.. تنطرح مسألة فقهية، ويالله استقبل كل واحد يفتي برأيه وتكتشف أنّ ما شاءالله كل الي موجودين دارسين بالحوزة وعندهم شهادات اجتهاد .. وتقول حسافة ما تنزلون رسايلكم العملية؟!

يعني على سبيل المثال: رمي الجمرات بالحج،

أ: اهم شي النيّة ترى، تقط الصخرة ومو مهم توصل ولا لا
ب: لااااا انا الي اعرفه لاااازم تروح اقرب شي وتشوف الصخرة تطق الطوفة واذا شكيت انه ما طاحت ترد تقط غيرها!
ج: يا جماعة امس كنت قاعد مع بوفلان يقول حاول تكون اقرب شي، وتحتمل انه توصل
ب: انته بكيفك؟! كلام اي مرجع هذا؟ انا اتوقع لازم تسوي احتياط وجوبي
أ: يبا ما يبيلها اي مرجع ومادري شنو وين قاعدين خلاص الدين يسر، الله يحاسبك عالنية! بطلوا السالفة وخلاص عاد لحد يتفلسف!
د: (طاق رصيف) ترى انتوا مو فاهمين فلسفة رمي الجمرات!

 وهلمّ جرّه .. واستقبل ألوان وأشكال من الفتاوي والتفسيرات والآراء وهذا غير الي يقولك مو مقتنع بهالحكم وكأن الدين نازل على مزاج الناس، والمجموعة الي عسى ما شي ما عجبهم يقولون أتوقع هالرواية مو صحيحة.. وبالفقه الكل فاهم ومسكينة الرسالة العملية محطوطة عالرف، ويا حيف عالدين ..

 فأحب شخصيا اسمي هالمسلسل بمسلسل هلال العيد..

 الناس من كثر البطالة والـ”ماكو شغل”ـية الي عايشينها نشوف هالامور،

 تيي كل سنة يوم ٢٩ من شهر رمضان، ويالله:
١- ترى هالمسجد يقولون شافوه
٢- يبا الفلكي هذا يقول مستحيل ينشاف!!!
٣- حجي مالنا شغل بالفلك
٤- الي يقلدون السيد سين باجر عيد
٥- لا توني سائل الوكيل وقال الي يقلدون السيد سين خل يقطعون مسافة
٦- لاااااا الي يقلدون السيد سين باجر صيام شفيكم ما اعلن مكتبه !!
٧- المرجع الفلاني باجر عيد .. وهو ثقة خنعيد وياه
٨- بس ترى المرجع الفلاني مو نفس مباني المرجع سين
٩- اوووه مالت عليكم انا بفطر ويا الحكومة وخلكم هالمعممين قاصين عليكم
.. الخ

ليش هاللوية بالضبط ما ادري؟ .. خلاص كل واحد ملزوم برأي مرجع تقليده، وبهالزمن الحمدلله اذا مو كل بيت فيه الرسالة العملية للمرجع، فالانترنت موجود فيه، والحين حتى ابلكيشن بالتلفونات فيه، وترتيب شغل عدل مبّوب ومصنّف خوش تصنيف وتقدر تبحث وتسوي كوبي وبيست وتدزه واتس اب وتويتر وغيره،

بعدين ايي دور العلماء / المعممين / السادة والمشايخ ايا كانوا، يفترض انك ترجع للي “تثق فيه” وتدري انه يستند الى “الرسالة العملية” .. ومعلوم انه مو “كثير الخطأ” وشخص “عادل” فاهم شلون يشرحلك الرسالة والمسائل الي مو واضحة بالنسبة لك.. فالمفترض انه يوضحلك رأي مرجعك حسب الرسالة العملية لا ان يفتيلك برأيه هو.. ولا ان يلزمك بتكليفه الشخصي

ناخذ مثال: رؤية الهلال -وجم مرة تتكرر هالنقطة كل سنة- شي انت يالمكلف يالصايم يالي قاعد تقرا تشخصه، مو مرجعك، انما المرجع يعطيك الطريقة، لازم تشوفه بالعين المجردة مثلا، ولا هل اذا ينفع لو احد بديرة يمك شاف الهلال تعتبر شايفه؟! واطمئنانك لو اثنين قالوا شفناه (وهو فلكيا قابل للرؤية) مو مثل البعض، هم يعتمد عالفلك بعدين اذا الفلك قال ما ينشاف وشافه هو يقول مالنا شغل بالفلك..

اذا بختصر بعض النقاط،
اولا: كثير من الناس ما تبي تقرا ولا تبي تبحث عن الثقة الي ينقل لهم دينهم صح، الناس تبي السهل، تسأل واييلهم الجواب جاهز
ثانيا: يا جماعة كل واحد عليه من نفسه، والله بيحاسبه على تكليفه هو، مو كلنا لازم نفس الشي، ولا مسألة تستدعي العصبية والزعل!
خلاص اذا اثنينا نقلد نفس المرجع، عادي جدا واحد فينا مو مطمئن ومافي شي اكيد يكمل عدة، وواحد شايفه ومطمئن ويفطر.. اثنينا عند الله مأجورين، وعلى صحة اذا مأدين تكليفنا..
ونفس الشي اذا واحد يقلد مرجع ومو عيد، والثاني عيد ليش تبيه يقطع مسافة ويفطر وياك؟ خله صايم.. يقدر يكون قاعد وياك ويباركلك .. مو شرط “ياكل ويبلع!”

اييلك واحد معصب وذبحتونا كل وكيل يقول شي وكل واحد يقول شي، وبيلوم الدين، نصدق منو؟ كله حجي متناقض!!
انزين هدي بالك.. وهو بالاساس منو قال لازم نكون كلنا نفس الشي؟!

 الخلاصة: هالمسلسلات تتكرر وايد وفي امور كثيرة، اخر وحدة مرينا فيها سالفة صلاة الايات للزلزلة والخسوف.. كل واحد يقول شي، وكل واحد يدز مسج للثاني “ترى عليك صلاة”، والثاني ينفي يقوله لا يبا ما عليك صلاة.. واحد يحط انه ما ينشاف، واحد يقول ليش مستعيل ننطر ونشوف، واحد يقول بلى ينشاف وبصلي.. ويصير زعل وهواش وهذا الوكيل يفتي من جيبه، وهذا جذاب.. ويالله تصير حرب شخصيات

 لييش كل هذا لييش؟! خلاص كل واحد مطالب بانه يعرف من الرسالة العملية، واذا ما فهم يلجأ لمن يثق به، حتى لو اختلف مع ناس ثانيين، فكل واحد عليه من نفسه وتكليفه وما يحق له يلزم الثاني ولا واجب يبلغه.. خاصة بالمسائل الخاضعة لتشخيص المكلف.. اما لو كنا نتكلم عن شي ثابت ومباشر من الرسالة مثل هل صلاة الظهر اربع ركعات ام خمس يختلف الوضع، لكن المسائل الي فيها تشخيص، تعتمد عليك “إنت”، وبالنهاية الله يخلي الإحتياط.

 

متى نحيي شهادة الزهراء (ع)؟

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن عدوّهم.

بعض الملاحظات حول الإختلاف الواقع في تحديد يوم شهادة السيّدة الزهراء (ع).
بدايةً لا يخفى على أحد أنّ هناك أكثر من مناسبة من المناسبات ( كالمواليد والوفيات ) واقع فيها الإختلاف لعدة أسباب ترجع إلى التدوين والتصحيف والنقل .. الخ، لكن في أغلب تلك الإختلافات نرى أنّ هناك ترجيح لأحد الروايات على الأخرى أو يتم التعامل معها بحيث كل منطقة أو جماعة تحيي مناسبة بتاريخ معين بناء على رواية معينة وجماعة أو منطقة أخرى تحيي نفس المناسبة بتاريخ آخر بناء على رواية أخرى.

مثال على ذلك تاريخ شهادة الإمام الرضا (ع)،  فهناك رواية أنه كان يوم ١٧ صفر، ورواية أخرى أنه في آخر يوم من شهر صفر.. في الكويت غالبا -حسب معرفتي- تُحيا المناسبة على رواية ١٧ صفر، أمّا في مشهد أو قم فقد رأيت أيضا حشود كبيرة تُحييها على رواية آخر يوم من صفر.. مثال آخر تاريخ ولادة الرسول الأكرم (ص)، الأكثر من العلماء ذهبوا أنّه في يوم ١٧ ربيع الأول، لكن ذكر بعض العلماء أنّه في ١٢ ربيع الأوّل، لكن لأن رواية ١٧ ربيع الأول هي الأشهر ظاهرا فيتم الإحتفال بمولده المبارك والقيام بالمستحبات في ذلك اليوم. وكذا هناك عدة روايات في عدة مناسبات منها ما ذكرت، ومنها أيضا تاريخ شهادة الإمام السجاد (ع)، وتاريخ ولادة الإمام الباقر (ع).. وغيرها.

ولعلّ أكثر المناسبات التي بها إختلاف واسع هو تاريخ إستشهاد السيّدة الزهراء (ع)، فهناك ثلاث روايات مشهورة.. وأخرى غير مشهورة، فأمّا الثلاث روايات المشهورة حسب الأيام التي عاشتها السيّدة الزهراء (ع) بعد أبيها رسول الله (ص): فالأولى أنها استشهدت بعد ٤٠ يوم من رحيل النبي (ص)، والثانية ٧٥ يوما، والثالثة ٩٥ يوما، فتكون التواريخ بالترتيب: ٨ ربيع الآخر، ١٣ جمادى الأولى، و٣ جمادى الثانية.. والروايات الغير مشهورة رواية الـ٤٥ يوما، ورواية الـ٦ أشهر وغيرها. وعلى أيّة حال، لست بباحث أو محقق ولا بمقام عرض إستدلال.. إنمّا أنقل وجهة نظر أؤمن بها في إحياء مناسبات أهل البيت (ع)..

هناك قصة تُنقل عن شيخ الشريعة الأصفهاني (قده) أنّه عزم يوما أن يسخّر جهوده ليحقق في الروايات ويوحّد النّاس على أقوى الروايات وأوثقها في استشهاد الزهراء (ع) ليتم إحيائها على أكمل وجه.. فاستغرق أياما طوال، وإذا به أحد الأيّام وهو مستغرق في أحد بحوثه وقد أخذه النعاس ونام، فتشرّف برؤية السيّدة الزهراء (ع) وأمرته بأن يترك عنه هذا الأمر وأن يبقيه على ما هو عليه، فإنها تحب أن تتكرر مصيبتها، ونقل هذه القصة أيضا بمضمون شبيه خطباء آخرون، فترك البحث وجعل يحيي مصيبة السيدة الزهراء (ع) في كل تلك الروايات.

 فأوّل نقطة نستعرضها: ما المشكلة في أن يكون هناك إختلاف في الروايات؟ وما المشكلة إذا تم إحياء نفس المناسبة في أكثر من مرة؟ فما نستفيده من الروايات عموما أن ذكر فضائل أهل البيت (ع) أو مظلوميتهم أو مثالب أعدائهم ممدوح في أيّ وقت ولذو ثواب عظيم.. وبالطبع لكل مقام مقال.. فذكر مصيبة الإمام الحسين (ع) مثلا ممدوح في كل وقت، بل وحتى في الأعياد وفي يوم الجمعة التي هي يوم فرح للإنسان المؤمن يستحب قراءة دعاء الندبة في صباحها وما دعاء الندبة إلا عبارة عن مجلس رثاء أهل البيت (ع)..

ثانيا: على وجه الخصوص ما المشكلة في أن يتم إحياء شهادة الزهراء (ع) في أكثر من مرة؟ أليس في ذلك بيان لمظلوميّتها؟! حتى حرّص كثير من العلماء على إحياء الليالي الفاطمية.. كالميرزا جواد التبريزي (قدس سره) الذي قال: “ عندما كان الإمام الصادق (ع) يقول: “رحم الله من أحيا أمرنا” فإن مصداق إحياء أمرهم هو إحياء عاشوراء الحسين (ع) ومظلومية أمه الزهراء (ع).

ثالثا: هناك توّجه من البعض بإلغاء إحياء شهادتها -روحي لها الفداء- في غير تلك الأيّام، والبعض قام بتهميش الروايات الـ ( غير معتبرة ) حتى لم تتبقى له إلا رواية الـ٤٠ يوما، فوجدوا لأنفسهم ذريعة بأن تلك الرواية تتعارض مع مولد الإمام الحسن العسكري (ع).. وحجتهم كالتالي: رواية مولد الإمام الحسن العسكري (ع) في ٨ ربيع الآخر قوية، ورواية إستشهاد السيدة الزهراء (ع) في نفس اليوم ضعيفة.. ولأن الإمام الحسن العسكري (ع) مظلوم ولا ذكر له فنقدم المولد ولا داعي لإقامة شهادة الزهراء (ع) في ذلك اليوم لأن هناك روايتين أخريتين.. ولم يتوّقف البعض إلى هنا بل وصل التجاسر إلى وصف من يتداول هذه الرواية بأنها رواية نسائية وبالحرف ( سوالف حريم ) ولا اعتبار لها لأنها “ضعيفة”!!

أقول: لا أدري ما مشكلة هؤلاء مع الزهراء (ع)؟! .. وصدقّوني المسألة ليست ضعف رواية أو قوّتها ولا حبّا زائدا للإمام العسكري (ع) ! هداهم الله ! على أية حال الرد على هذه الشبهة لعلها الأطول:

١) مسألة ضعف الروايات وقوّتها وصحة السند من حسنه وما شابه ذلك من العلوم الرجالية تطرق إليها الكثير من العلماء، وأوضحوا أنّ هذه المسألة خاصّة بالفقيه المجتهد ليبيّن الحكم الشرعي لأمر ما.. وأما أكثر الأمور التاريخية لا يتم النظر بها إلى قوة السند من ضعفه وإلا كنا سننكر أغلب التاريخ، والأمر الآخر في نفس النقطة، أنّ هؤلاء الذين لا حرفة لهم سوى تضعيف الروايات ربما يتناسون أو لا يعلمون أصلا مدى خطر “تكذيب” رواية مرويّة عن أهل البيت (ع) فضلا عن تضعيفها، وجهلوا دور علماء الحوزة الأجلاء في حفظها.. وهذه النقطة عموما تحتاج إلى تفصيل لست في مقامه.
٢) هناك قاعدة عامة إسمها ( رجاء المطلوبية ) عند إيجاد رواية في أمرٍ مستحب لم يتم إثباتها، فنستطيع الإستفادة من هذه الرواية: عن الإمام الصادق (ع): “من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه، كان له، وإن لم يكن على ما بلغه.” (الكافي للكليني ج٢ ص٨٧)، فاذا بلغتنا رواية -ولو ضعيفة إن صح القول- بأن في اليوم الفلاني مثلا قد يكون استشهدت السيّدة الزهراء (ع) فنحن حتما ننال الأجر والثواب بإقامة العزاء وإن لم يكن هو التاريخ الفعلي، إضافة إلى أننا وكما ذكرت سلفا نقوم بنصب مآتم في شتى الأيّام ونؤجر، فأليس الأولى بإقامة تلك المآتم في الأيام التي رويت بها روايات؟
٣) لدينا في إستشهاد الإمام الحسن المجتبى (ع) روايتان، الأولى ٧ صفر والثانية ٢٨ صفر، على أن الأولى هي الأشهر، لكن في نفس اليوم هناك رواية -ولعلها الوحيدة- في ولادة الإمام الكاظم (ع)، لكن لم يتم تضخيم الموضوع، وما عرفت إلا مجموعة صغيرة تقوم بالإحتفال بمولده لكن ببساطة نطرح الأمر هكذا: لو تزامنت ذكرى وفاة وذكرى ولادة فأيّهما مُقدّم؟ .. كأن يكون لديك حفل وحالة وفاة، فالطبيعي أن الحفل يؤجل والعزاء يُقدم، ومثال آخر ميلاد الإمام الباقر (ع) فهناك روايتان: ١ رجب و٣ صفر، فأمّا رواية ٣ صفر أيضا لا يتم الإحتفال بها لأن حالة العزاء وأربعين الإمام الحسين (ع) مُقدّم.
٤) كان الأولى أن يقال أننا نقدم أو نؤخر الإحتفال بميلاد الإمام العسكري (ع)، كما هو الحال مع الإمام الكاظم (ع)، وهذا ما يتم فعله، فاعتدت على أن المجالس تحيي شهادة الزهراء (ع) والسيدة المعصومة (ع) “١٠ ربيع الثاني”، وفي ختام مجالسهم يحتلفون بميلاد الإمام العسكري (ع).

كانت هذه الملاحظات التي استطيع ابدائها.. وللأسف كل فترة وأخرى -وسيما في السنوات الأخيرة السابقة- يطل علينا مشككين ليسوا من المخالفين لكن ممن يدّعي أنه شيعي إثنى عشري .. وما عساي أن أقول سوى أعاننا الله .. وفي هذا المقام اقول رضوان الله تعالى على الميرزا جواد التبريزي ذاك العالم الجليل الذي لم يتوانى لحظة في التصدّي لهجمات المشككين في قضيّة السيّدة الزهراء (ع) وبذل ما بذل في الدفاع عنها فجعل من الأيام الفاطمية عاشوراء ثانية يتم إحيائها في إيران بعد أن لم يكن لتلك الأيّام إهتمام بالغ في السابق، فكان من عادته في أيّام شهادة الزهراء (ع) بإختلاف الروايات أن يخرج من منزله إلى حرم السيدة المعصومة (ع) مشيا على الأقدام حافياً.. وكانت بعض الأيّآم تبلغ حرارة الجو فيها أشدها ( تتمة هذه القصة :هنا ) ..

ختاما أقول الحمدلله الذي وفّقنا لنحيي ذكرى شهادة الزهراء (ع)، في ليلة ويوم ٨ ربيع الآخر، غير متناسين الإمام العسكري (ع)، وأيضا وفقنا لنقوم بإحياء الليالي الفاطمية من ليلة ١٣ جمادى الأول إلى ٣ جمادى الآخر، فحتما في ذلك الإحياء إدخال السرور على قلب الزهراء (ع) وإظهار لمظلوميتها بل من لوازم التصدي لهؤلاء الأعداء المتلبسين بلباس التشيع ( اقرأ أيضا: العاشوراء الفاطمية )، إضافة إلى أنه مواساة لمولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه الشريف)، ولا شك عندي شخصيا أن هذا الأمر مُقدم عندهم من الفرح، فهذه هي تربية دعاء الندبة وثقافة الإنتظار للثائر! وفقنا الله وإياكم دوما لإقامة مجالس الزهراء (ع)، ومنّ علينا بأخذ ثارها تحت راية ولدها المهدي (روحي فداهما) وزيارة قبرها.

 والحمدلله رب العالمين.
الثلاثاء ٨ / ربيع الآخر / ١٤٣٤ هـ.

* بعد التحدّث مع سماحة السيد مهدي الجزائري أبيّن نقطتين مهمّتين:
الأولى: الروايات وردت بحساب عدد الأيّام ( مثلا ٧٥ يوم ) ولا توجد رواية تحدد التاريخ مثل ١٣ جمادى .. فحسب ما نقل السيد أنّه العرف جرى على إحياء الليالي الفاطمية / الأيام الفاطمية في كلّ مرة ثلاثة أيّام -نظرا لتغيّر الشهور الهجرية “صفر، ربيع الأول، ربيع الثاني” كونها إما ٢٩ ليلة أو ٣٠- فالمحصّلة أن الشهادة (مخفيّة) كما قبرها (المخفي)، وتطبيقا فيتم إحياء ١٣ – ١٤ – ١٥ جمادى الأول على أنها الأيام الفاطمية.. وعلى حسب كل منطقة وعرفها.
النقطة الثانية: مسألة إستمراريّة السواد لـ٢٠ ليلة من الفاطمية الثانية إلى الفاطمية الثالثة، فهو موجود نعم في بعض الأماكن في قم كما عند الشيخ الوحيد -دام ظله- في المسجد الأعظم، وهنا في الكويت أيضا هناك من يستمر في لبس السواد وفي حالة الحزن على مدار هذه الـ٢٠ ليلة.. لكن هي مسألة خاضعة للعرف، فالأشهر كما هو الحاصل بالنجف يتم لبس السواد وإقامة العزاء بكثافة فقط في الأيام التي تحيط بالروايات الثلاث.. وعلى كل حال فغالبا تكون المجالس ولله الحمد مستمرة وإن لم يلتزم البعض بالسواد، فيذهب من يستمر بتلك الحالة إلى هدف تعظيم المصاب وجعلها حالة استثنائية، والآخر إلى مراعاة العرف والفصل بين الليالي لتكون حالة الإستمرارية هذه خاصة بمحرم وصفر والتي نصّت عليها الروايات وللمحافظة على قدسية شعيرة السواد لئلا تكون شيء عادي.. والله أعلم.

العمل النقابي والقائمة الأكاديمية.. لماذا؟

* ملاحظة مهمّة: هذه المقالة تمثّل رأيي في القائمة في الوقت الذي كتبتها فيه، ولا يشترط وليس بالضرورة أن تكون موافقة لرأيي الآن أو مستقبلا.

    منذ مرحلة الثانوية وهناك دائما مقولة كانت تتردد حولي: “أهم شيء دراستك، ما ينفعك غيره” لكن لم أكن أتخيل نفسي من ذلك النوع الذي يُسخر جلّ وقته مع المادة العلمية التي تخص مجال دراسته فقط، مهملا العديد من جوانب الحياة المشرقة المفيدة بل والمهمّة بالنسبة للإنسان الذي يسعى للنجاح، فما كنت أرغب أن أكون ذلك الطالب المتميز في دراسته الذي لا يفقه شيئا في التعامل مع الناس، ولا يعرف سوى ما احتوته الكتب والدروس التي حضرها، وما إن وقع في مشكلة أيا كان نوعها يقف عاجزا أمامها! فكنت أؤمن بأن أعطي الدراسة المقدار الذي أحتاجه لنفسي وبالقدر الذي يوصلني إلى طموحي (الطب) وأسخر باقي الوقت لتنمية الجوانب الأخرى العديدة في شخصيتي.. فلم تعنيني أبدا عبارة: أهم ما تملكه شهادتك الجامعية، فلا والله تلك الشهادة الجامعية لن تُدخلني الجنّة ولن تجيرني من نار! ولن تشفعلي عند أحبتّي ولن تكون سببا في رفعة أخلاقي وليست معيارا يحدد قيمتي.. هي مجرد ورقة تثبت أني اجتزت مرحلة دراسية وتمنحني ( فرصة ) لأن أعمل في المجال الذي درست فيه.. لكن العقيدة والفكر، العلم والمعرفة، الأخلاق والتعامل، والخبرة في شتى جوانب الحياة إنما هو جهد شخصي أرى قضاء الوقت فيه أهم من قضاء الوقت في الدراسة -دون بخس حقها طبعا- ناهيك عن أهميّة وجود هدف سامي في حياة الإنسان، ولعل أسمى تلك الأهداف هو أن تكون إنسانا نقيّاً قريبا من الله، عظيما بين الناس ذليلا مع النفس! ومع مقارنة حجم هذا الهدف وما يتطلب من جهود وأمور كثيرة فإن الدراسة الأكاديمية لا تشكل إلا جزء صغير جدا منها.. الموضوع يطول ان تحدثنا عن أولويات الإنسان في الحياة والهدفية من حياته وكيف يصل إليها، لذا أقف هنا وأدخل في صلب الموضوع.. بالنسبة لي أحد الوسائل التي تخدم أهدافي في الحياة هو العمل النقابي .. فلماذا العمل النقابي؟!

     قوائم انتخابية.. مناظرات.. هواش.. نجرة.. نوت وستيكرات.. دورات هنا وهناك.. ضجيج ومصالح ومجاملات.. ربما هذا هو كل ما وصل إلى مسامعك أو نواظرك من موضوع ( العمل النقابي ) وكأنه لا يعدو كونه “طيش” شبابي وحالة شبيهة بالإستماتة في الدفاع عن نادي أوروبي يشجعه هذا الشاب الذي ترى في كل تفاصيل حياته شعار هذا النادي.. فكذلك طيش شباب الجامعة في كثير من الأحيان يتشكل بالإنتماء المطلق لـ”قائمة إنتخابية” يستحوذ على كل تفكيره وطاقاته أو أغلبها على أقل تقدير.. وهو بهذا لا يحقق استفادة واقعية من العمل النقابي، ولا بالمقابل يجتهد في دراسته، فيخسر أكثر مما يكسب.. وهنا حقّ لمن يوصي بترك ( الإنتخابات ) والإهتمام بالدراسة أن يعتقد بعدم فائدتها.. ولا أذم الحماس الذي يكون خلال فترة الإنتخابات.. فشخصيا مررت بهذه التجربة، ولا زالت جميلة تلك المواقف التي حرّكت مشاعرنا وأسبلت دموع البعض عند الخسارة أو الفوز.. لكن أحدث نفسي ويحدثني الأصدقاء بعبارات كـ” شدعوة يبجون على خسارة قائمة شصاير؟؟! .. ” لأقول نعم معكم حق، لكن هذا فقط جانب الحماس.. فأهملوه.. لكن، ماذا ان كان لها فائدة واقعية؟ وتوفرت الظروف المناسبة وكان للطالب القدرة على الجمع بين دراسته وبين أمور أخرى تفيده في بناء شخصيته وتضيف إلى خبراته شيئا محسوسا-علما بأن الأمر لا يحتاج سوى تنظيم الوقت-؟

    ارتأيت هنا أنه لا بد وأن أذكر نقطة مهمة. في أحد فيديوات القائمة الأكاديمية كانت لي كلمة: ” قيمة الإنسان بالفكر والمبادئ التي يحملها، وجود هدف واضح في حياته.. وسعي فعلي لتطبيق هذا الهدف “، وأقصد أيضا بأن قيمته تتحدد بقيمة كلٍ منها معاً.. ولأن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه.. فأيضا ( الإنتمائيّة ) هي نقطة غفلت عنها إلا أنني تطرقت لها في كذا مقام -لا يعنيني أمر الناس ولكن أتكلم عن نفسي- لا أرضى بأن أوضع تحت خانة ( قائمة طلابية ) كأبلغ وصف لإنتمائي! وتوصيتي أيضا للشباب.. بأن العمل النقابي على جمال تجربته في كليتنا ومع الأكاديمية لكن سواء فيها أو في غيرها لا تظلم نفسك وتجعل أقصى إنتماء لك وجلّ همّك وكل حديثك وأهدافك متمحورة حول القائمة التي تنتمي لها، إضافة إلى وضعك هالة تقديس عليها، فالكلية والفترة التي تقضيها بها هي فترة معينة من حياتك ستقضيها وتمضي قدما والذي تثق به اليوم لا تعلم ما ينتهي به المصير غدا؟.. عموما فبحسب أهدافك في هذه الحياة قارن كم تعطيها من الوقت؟ وهل هي متوازية مع أهدافك؟ بحيث تستثمر وقتك فيها ليخدم تلك الأهداف؟

    لا أدري إن كانت كلية الطب إستثنائية نظرا لصغر حجمها وقلة طلبتها؟ وخصوصية نوع الأنشطة فيها؟ أم أن السرّ يكمن في التجربة النوعية للقائمة الأكاديمية؟ وبالتالي هل يمكن تطبيق هذه التجربة مع نظيراتها في كليات أخرى أم لا؟

    على أيّة حال، قبل دخولي لهذه الكلية، كنت أتصوّر أنني سأدخل إلى عالم وردي جميل، فيه طلبة ناضجون فكريا يتميزون بوعي وهدف.. ورغم اني بالغت في تصوّري لكن الأمر لم يكن سيئا.. إلى إن تعرفّت على هذه القائمة ( الأكاديمية ) التي كانت هي أقرب الموجود لذلك التصوّر، فمنذ تأسيسها إلى هذا اليوم وهي من التجارب الطلابية النادرة في تاريخ الكويت حسب اعتقادي الشخصي.. فقد تأسست عام ١٩٩٥ بـ ثلاثة عشر مبدأ ووضع عاملوها دستورا ولائحة مبني على أساسهما آلية عمل الأفراد فيها، لم يعتبروا الفوز أمرا سهلا أو قريبا وتوالت عليهم سنوات الخسارة، لكنهم حققوا هدفهم الذي كانوا ينشدونه واقترن ذلك بالفوز في سنة ٢٠٠٦ بتغيير جو العمل النقابي في الكلية وإحداث نقلة نوعية في رابطة طلبة الطب بأنشطتها ومستواها وإنتشالها من المركز الأخير إلى الأول في أوّل عام لهم، والأهم من ذلك غرس أساسيات -من المفترض أن نكون قد تخطيناها الآن- من مبادئ وفكر بين الطلبة..

   العمل النقابي حسب ما أرى ( وسيلة ) عن طريقها تستفيد أمور عدة لا تنحصر بعضها بها فقط لكنها نوعا ما تُسهّل الأمر، فبالجانب الإجتماعي مثلا يتيح لك التعرّف على الناس وتكوين علاقات معهم فـ”معرفة الناس تجارة”، وفي الجوانب التي قد تكون مسؤولا بها تكتسب خبرة جديدة، وإن لم تكن جديدة عليك فتنمّيها وتمارسها، فعلى سبيل المثال لا الحصر جانب خدمة الطلبة كإعطاء الدورات التعليمية ( تقوّي مهارة الشرح، تواصلك مع الطلبة، تقديم خدمة تُحسب لك، القدرة على التنظيم)، أو في الجانب الإعلامي وهذا ما جرّبته شخصيا فهو مجال يتيح لك تقوية مهاراتك الإعلامية وكوني اعتدت على المجال الإعلامي الديني فالشغل في العمل النقابي وسّعلي المجال واكتسبت خبرة أوسع منها ( التصاميم سواء من أفكار؟ طرق؟ أماكن المطابع، أنواع الطباعة .. ) أو ( التصوير والفيديو والدعاية ) وغير ذلك.

    اسهابا في الحديث أتطرق إلى وجه الخصوص في مثل هذه القائمة التي تجمع أناس من مختلف التوجهات والمراجع الفكرية، مما يتيح لك المجال لتجلس معهم وتتناقش في أمور مختلفة، وتستشف الآراء المتباينة حول شتى المواضيع، ربما تكتسب معلومات جديدة لا تكون محصورة فقط في البيئة التي أتيت منها، وترسخ مبدأ التعددية وتقبل الاختلاف.. 

    شيء آخر، هناك أمور كثيرة يحتاجها طالب الطب، لحياته المهنية والعملية، وأمور أيضا يضعها الطالب مسؤولية على عاتقه، كنشر التوعية الصحية في المجتمع أو بالأحرى التطوع فيه، والتطوع في المجتمع لعلها من أمتع التجارب وأثوبها.. فيفترض أن لا يقتصر دور الطبيب وطالب الطب على المستشفى والعلاج وهذا ما نتعلمه، وأضيف لتلك الأمور حضور المؤتمرات وتنظيمها، ومهمات إنسانية كإغاثة المنكوبين وإسعافهم.. وغير ذلك الذي نراه بصور جميلة في روابط الطب عالمياً .. فلا يمكن بكل بساطة تحقيق كل ما ذكرته بشكل فردي ولا يمكن أن يتحقق أيّا من ذلك إن كنا فقط ( نهتم بدراستنا ) ولم يبادر أحد منا للسعي في تحقيق ذلك.. فكل ذلك يعود لجهود عمل جماعي تحت مظلة رابطة طلبة الطب، ولا أراه يتحقق بـ”إحترافية” ولا بالصورة التي أريدها إلا مع القائمة الأكاديمية.. التي جعلت كل هذه الأمور واقعا ممكنا في كلية الطب بجامعة الكويت.. بل ووصلت إلى مستوى لم تعد بحاجة ماسة فيه إلى مقاعد ( رابطة ) وهي قادرة على تحقيق الكثير وهي.. نعم.. مجرد ( قائمة ) كما يصفها الكثير..

    خلاصة ما أرمي إليه أن هذا المجال النقابي هو عمل تطوعي إن توفرت الظروف المناسبة ولم يشكل تغيّر سلبي في حياة الإنسان لن يكون إلا كنز من الفوائد التي قد لا تتوفر الفرصة للحصول عليها إلا أثناء فترة وجودك في الجامعة..

    هذه تجربتي المختصرة جدا التي قد أو قد لا تنطبق على أشخاص آخرين في مختلف الكليات.. لكن يبقى رأي أرجو أن يكون متوازن.. بلا إفراط ولا تفريط.

شيء عن الموت، وتوصية قبل الرحيل ..

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

يعيش أغلبنا في حلم، قليل منّا استيقظ، أقل منهم إستطاعوا النهوض، وقلّة قليلة أكملوا المسير ..
في حديث مشهور عن أمير المؤمنين (ع) يقول فيه: ” النّاس نِيام فإذا ماتوا إنتبهوا
لا بد أنه يوما من الأيام عدت من عملٍ مُتعبٍ أنفذك قواك.. فما إن وصلت إلى محطةٍ للراحةِ.. أغمضت عينيك لا إراديا واستغرقت في النوم دون وضع منبّهٍ أو توصية أحد ليقوم بتنبيهك، ربما حلمت بأمر جميل؟ ربما راودك كابوس؟ بالنهاية ستقوم فجأة لتبحث مسرعا عن ساعة لمعرفة الوقت، لتكتشف بعدها أنّك لم تنم طويلا، فتعود إلى الواقع.. وما أشبه حال غفلتنا في هذه الدنيا كمن نام فتعطّلت حواسه عن الشعور بالواقع، وبالرغم من اننا في حال يقظتنا تعمل حواسنا إلا أننا لا نرى الأشياء على حقيقتها ولا نشعر أو نعلم بتمامها أبداً، حتى اذا أضاع الإنسان الغافل حياته وجاءه ملك الموت دون موعد مسبق ونزع روحه عن جسده ( إنتبه ) من غفلته ونومه وانتهى حلمه ليرى تلك الأمور كلها بعين حقيقتها ويرى الواقع كما هو.. لكن ألا يمكننا الإنتباه قبل الممات؟ وإن كان الإنتباه مرهون بالممات.. فلم لا نموت قبل أن نموت؟ كما روي عن سيد المرسلين (ص): “موتوا قبل أن تموتوا” فنكون بذلك قد انتبهنا.. وما نريد بهذا الإنتباه سوى إلتماس حقائق الأمور ولو من وراء حجاب.

    الأمر ليس ببساطة فتح العين، وما فتح العين إلا خطوة بسيطة تبدأ بها المسير، فيتطلب تزكية للنفس وجهادها، وطلب العلم، والعمل به.. والأهم منه توفيق وعناية إلهيتين، وأسباب بين الأرض والسماء -روحي لهم الفداء- يوصلوك لهما..

    في الحقيقة لا أجد لكلماتي مقام بين كتابات من أبدعوا بوصف هذا الموضوع واسترسلوا فيه.. واكتفي بهذا الشاهد لأنتقل إلى أحد أهم مراحل هذه الصحوة.. علمك بأن هذه الدنيا دار بلاء وفناء، وأنّ الآخرة هي دار البقاء.. فتكون زاهدا بما في الدنيا، لا تهتم بزخارفها، وتبغض البطالين ومجالسهم وتأنس بالذاكرين ورفقتهم، تكون كالمسافر الغريب، تأخذ كفايتك منها التي توصلك سالما غانما إلى غايتك، ولأن الإنسان العاقل يهدف للبقاء ودائما يطمع بالرفعة، الأولى أن يبحث عن رفعة دائمة لا زائلة! والأعجب حين ترى من يوهم نفسه بالخلود في دارٍ سريعة الزوال، روي عن رسول الله (ص): “ مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا الا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها “، في ظل هذه السرعة ينبغي بل يستوجب على العاقل أن يستغلها أيّ إستغلال سيّما وأن الآخرة حصاد ما زرعته في الدنيا من أعمال -وهذا على أقل تقدير-، أمّا أصحاب الأهداف العظمى الذين يسيرون وفق الغاية الإلهية من الخلق ويسعون إليها، لا يهمهم طال بقاؤهم في الدنيا أم قصر طالما أنّهم في كلّ لحظة يرقون إلى مزيد من التكامل، فيتمنى أن تطول حياته ليقدم بها مزيدا من الطاعات، لكّنه يرحّب بالموت أيان طرق بابه “ وَعَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمْرِيْ بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإذَا كَانَ عُمْرِي مَرْتَعَاً لِلشَّيْطَانِ فَـاقْبِضْنِي إلَيْـكَ قَبْـلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُـكَ إلَيَّ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ ” (١)

قبل الرحيل:
أما أنا الفقير المسكين إلى الله أعلم يقينا أني لن أدخل الجنّة بأعمالي، لكن برحمة الله وفضله وعنايته (٢).. وبوساطة وسيلتي إليه حيث أمرني، وأعلم أني مهما وصلت من درجات رفيعة فلن تنفعني إذا لم تحسن خاتمتي (٣).. لذا هي أمنية أن استشهد بين يدي مولاي صاحب العصر -روحي فداه- أو أثناء خدمة مولاي أبي عبدالله الحسين (ع).. لتكون نعم النهاية.. حيث أكون مع الفائزين وأدخل مع الخُدام.. واركب أوسع سفن النجاة !

توصية:
بإذن الله سأشد الرحال وأتشرّف بعد أيام لزيارة الأربعين والمشايّة، وعلى أن الأمور آمنة وهادئة، لكن تربية الإمام الحسين (ع) هكذا، أن لا تبالي الموت! وحيث أني أردت كتابة وصيّة لما فيه من استحباب لكن وجدت أني لا أملك شيئا ولا وصيّ لي، فلا زوجة ولا أبناء.. حسبي والداي وإخواني وأهلي وأحبائي، ولو كان لي وصي إلى جانب أملاك، فلا حزن ولا حسافة، كم رحل آباء وأمهات وحزن عليهم أبناءهم بضع سنين لكن استمرت حياتهم لانها بتدبير عزيز مقتدر، والحياة لم لا ولن تعتمد على شخص.. رغم أنّ الكثير ممن هم تحت الأرض كانوا يظنون وهم أحياء أنهم إذا رحلوا ستتوقف، ولم تتوقف، ها قد رحل العظماء واستمرت الدنيا وحل محلهم عظماء غيرهم.. وهذا مسير الدنيا الطبيعي.. ختاما ما وصيّتي لأحد سوى الإلتزام مع أبي عبدالله (ع) بحضور مجالسه والبكاء عليه وإقامة شعائره وكثرة زيارته.. وهذا الأمر كفيل بأن يهديك إلى ما ينجيك، وبعدها لا تنسوا القرآن والعترة.. وخذوهم من الثقاة، علمائنا الأعلام ذوو العقيدة الصلبة، الذين يلتزمون بكلام أهل البيت (ع) ولا يضيفون بدع آرائهم ..

متى ما كان يومي الموعود فالتزموا لي بآخر باب من الباقيات الصالحات.
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.. ومن هنا اذا رحلنا فلا تنسونا من دعائكم
والحمدلله رب العالمين.

هوامش:
(١) من دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين (ع).
(٢) كما هو في أحد الأحاديث المروية عن النبي (ص): ” لا يدخل الجنة أحد بعمله ” إلا برحمة الله ..
(٣)  ما يستفاد من قصّة لإخوين اثنين، كان أحدهما مؤمنا تقيّاً والآخر مذنبا مسرفا، وفي أحد الأيّام قرر كل منهما أن يزور الآخر ويجرب معيشته، في أثناء الطريق وافتهما المنية، فحشر المؤمن مذنبا لأن كانت نيته الأخيرة وخاتمته الرغبة بمعصية الله، وأخوه المذنب حشر مؤمنا تائبا لأن كانت خاتمته الرغبة بطاعة الله .. وأنقلها على سبيل الحكاية لا غير.

وتبقى أُمنية..

أمنيّةٌ هي .. في أطراف المدينة، في بيتٍ متواضع، يؤذن عند الفجر أبوهم فيبدأ يوم تلك العائلة بالصلاة، فتجديد البيعة لصاحب عصرهم، العجل العجل يا مولاي يا صاحب الزمان.. يعقب ذاكَ زيارة عاشوراء، مُطعّمةٌ بالمراثي والدموع، إمتثالا لـ”لأندبنّك صباحاً ومساءً” .. تراهم يجتمعون على مائدة بسيطة تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، حلالاً طيّبا شهيّا، يلقي أحدهم على الآخرين كلمة من نور الكلم، فيحمدون الباري بعدها على ما أنعم، ثم يتسابق صغارهم على خدمةِ أمّهم ومساعدتها ويشجعهم أبوهم، إن انتهوا خرجوا لأخذ جولة في الممشى لتُنشط أبدانهم وتصفى أذهانهم، حتى يتوجّه شبابهم كلٌ إلى دراسته وعمله بعد أن يُقبّلوا رأس أمهم ويديها، فتدعو لهم بالحفظ والتوفيق، ذاك الأب في مقر عمله يرجو الإخلاص فيه والتفاني ليكون كادّا على عياله، طالبا الرزق الحلال، وأبناءه في مدارسهم يمتثلون لأمر إمامهم الصادق (ع) أن: “كونوا زينا لنافيطلبون علوما ويجتهدوا ويتفوّقوا في ذلك وفي أخلاقهم، يحترمون الكبار، ويغضّون الأبصار، ويثيرون الأفكار، ويصاحبون الأخيار، يفرّون من الأشرار، ملتزمين بصلاتهم، متمسكين بأحكام دينهم، غير ناسين لمراقبة الله لهم، يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر،  فيعودون بعد انقضاء ذلك في لهفة وشوق إلى المنزل، لتجمعهم تلك المائدة المتواضعة التي لا تبذير فيها ولا إسرافا، فيحكي كل منهم ما جرى وما رأى، يفيدون بخير ما تعلموا، ويحذّرون من شرّ ما جرّبوا، لا تخلوا أيّامهم من البلايا والمشاكل، تشغلهم بين كل ذين مشاغل.. بعيدا عن التفاصيل، فكلّ يوم يحمل مفاجأة جديدة، لكن لا بد وأن ينتهي يومهم بمجلس رثاء يعقدونه في وسط منزلهم مع الدعاء لسلامة إمامهم الذي بفضله وبركته يضمن سلامتهم، فيرقدون آمنين مطمئنين في أوّل ليلهم، خفيفو البطون، قريرو العيون..

إذا أتى محرّم يتشح المنزل بالسواد، يساعد الأبناء أباهم بتعليق تلك الأقمشة المباركة، لا يرى منشر الغسيل طيلة شهرين سوى سود اللباس، وقد ورثوا من جدّهم التخلق والتأدب مع مصائب أهل البيت (ع) واحترامها، فلا زينة ولا فرح ولا سرور، تراهم بين المجالس يجولون، وللهو واللعب تاركون، وللشعائر الحسينية مُقيمون، ولا تدري ربما وفّقهم الله لأن يكون لديهم في منزلهم مجلسا حسينيّا، قد نذروا أنفسهم للتشرف بخدمة الباكين على الحسين (ع)، ذاك يسقيهم من الماء، وآخر يرتب النعل والأحذية، وبناتهم يعدوا ما بوسعهم من البركة، والمجلس لا يرتقي منبره إلا عالمٌ ثقةٌ جليل يرسخ العقيدة الحقّة والمعارف من مصادرها يشاركه أصحاب المجلس حق الولاء والبراء، أو ناعي أو رادود ورع تقي، لا يفرق بين الخدّام، يبدأ ويختم بالدعاء لتعجيل فرج الإمام (ع).. ويأتي الأربعين فيشدّوا جميعا الرحال لكربلاء موكّلين أمرهم للمولى أبي عبدالله (ع)، غير آبهين بهموم الدنيا وأغلالها!

وكذا طوال العام إن كانت لآل أحمد حزنٍ حزنوا، أو فرح فرحوا..

في شهر رمضان لهم أجواء خاصّة، استثنائية، يعيشون خلالها الزهد والبساطة، العلم والعبادة، لا يلتهون بفساد أبناء الدنيا وأسقامهم، ولا تُلوّث أوقاتهم قذارة أيام الظلام..

ليلة الجمعة، ساعة روحانيّة تجمعهم، سورة ياسين، كُميل، ووارث.. حتى يتبين فجرها يصطحب الأب أبناءه للمسجد ليقرأ دعاء الندبة، فيرجع بشيء من الفاكهة والرمّان، تكون لهم ساعّة للتفقّه في دينهم، يحضّر مسبقا كل فرد درس/قصة/موضوع ليتكلّم عنه ويقدّمه لبقية أسرته.. فيتهيؤون جميعا للصلاة ظهرا في المسجد مجددا والإستماع للخطبة جيّدا، وبعدها حق الصلة فيزوروا أرحامهم.. وإن عادوا -في غير أيّام المصائب- مارسوا هواياتهم المختلفة، وليلعب الأطفال وليمرحوا..

في تلك الغرفة يشع منها نور.. أرفف كثيرة تحمل عناوين كأصول الكافي، بحار الأنوار، مكيال المكارم، منتهى الأمال، الغيبة، المحجة.. إلخ، وكتب أخرى علمية في الطب، في الهندسة.. معلومات عامة، روائيات وقصص.. بها جوٌ مهيأ ليقرؤوا جميعا في ساعة واحدة.. فيعيشوا بينها، ويتحصنوا ضد سُرّاق العقول، تلك الأحزاب والتيارات، يصونهم أبوهم ويقوّم أفكارهم، فيرفع عنهم ضيعة السذاجة، ويغرس بهم وعياً ونباهة، يلتمسون من ربّهم قوة البصيرة..

وأما الإخوان فلهم مع بعضهم أوقاتهم، يحترم صغيرهم كبيرهم، ويحسبه كأبيه، شاغبوا تعاركوا تراضوا أو تزاعلوا، ذا أمر طبيعي.. بل وممتع أحيانا لكسر الروتين، لكن لا كما بقية مجتمعهم، فيظل الإحترام متأصل بهم.. يخاف كل منهم على الآخر، يتناصحون بالبر والمعروف..

وذا مشروع يحتاج “قوّ على خدمتك جوارحي، واشدد على العزيمة جوانحي“، إلى جانب زوجة وأم، نعم المرأة المجاهدة في سبيل الله، قدوتها أمّ البنين (ع)، أنذرت نفسها وعائلتها لإمام زمانها مطيعين له منتظرين لأمره، يقضون أوقاتهم خداما له ولجده الحسين (ع)..

لكن..

يبقى هذا كلّه في النهاية.. أمنية.. ليست مستحيلة، بهذه الصورة هي رائعة، لكن في تفاصيلها تحوي الكثير، وفي كل جانب منها مقال،،

كانت كلمات تجول في خاطري أطلقتها بشكل عفوي.. كما اعتدت دون تكلّف.. وأرجوك أيّها القارئ نبهني من حلمي لأعيش في الواقع مجدّدا !